السيد صادق الموسوي
77
تمام نهج البلاغة
حَتّى أكَرْمَهَْ اللّهُ - عَزَّوَجَلَّ - بِالرُّوحِ الأَمينِ ، وَالنُّورِ الْمُبينِ ، وَالْكِتَابِ الْمُسْتَبينِ ، فَخَتَمْ بِهِ النَّبِيّين ، وَأَتَمَّ بِهِ عِدَّةَ الْمُرْسَلينَ ، وَجعَلَهَُ خلَيفتَهَُ عَلى عبِاَدهِِ ، وَأمَينهَُ في بلِاَدهِِ . زيَنَّهَُ بِالتَّقْوى ، وَآثَارِ الذِّكْرى ، وَسَخَّرَ لَهُ الْبُرَاقَ ، وَصاَفحَتَهُْ الْمَلَائِكَةُ ، وَأَرْعَبَ بِهِ الأَبَالِسَةَ ، وَهَدَمَ بِهِ الأَصْنَامَ وَالآلِهَةِ الْمَعْبُودَةَ دوُنهَُ ( 1 ) . قَدْ صُرِفَتْ نحَوْهَُ أَفْئِدَةُ الأَبْرَارِ ، وَثُنِيَتْ إلِيَهِْ أَزِمَّةُ الأَبْصَارِ . دَفَنَ اللّهُ بِهِ الضَّغَائِنَ ، وَأَطْفَأَ بِهِ النَّوَائِرَ ( 2 ) ، أَلَّفَ بِهِ إِخْوَانَاً ، وَفَرَّقَ ( 3 ) بِهِ أَقْرَاناً ، وَأَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ . حَتّى تَمَّتْ بِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ حجُتَّهُُ ، وَبَلَغَ الْمَقْطَعَ عذُرُهُُ وَنذُرُهُُ . كلَاَمهُُ بَيَانٌ ، وَصمَتْهُُ لِسَانٌ ، فَهُوَ إِمَامُ مَنِ اتَّقى ، وَبَصيرَةُ مَنِ اهْتَدى . سِرَاجٌ لَمَعَ ضوَؤْهُُ ، وَشِهَابٌ سَطَعَ نوُرهُُ ، وَزَنْدٌ بَرَقَ لمَعْهُُ ، فَاسْتَضَاءَتْ بِهِ الْعِبَادُ ، وَاسْتَنَارَتْ بِهِ الْبِلَادُ ( 4 ) . سيرتَهُُ الْقَصْدُ ( 5 ) ، وَسنُتَّهُُ الرُّشْدُ ، وَكلَاَمهُُ الْفَصْلُ ، وَحكُمْهُُ الْعَدْلُ ( 6 ) . صَدَعَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ بِمَا أمَرَهَُ ربَهُُّ ، وَبَلَّغَ مَا حمَلَّهَُ ، حَتّى أَفْصَحَ بِالتَّوْحيدِ دعَوْتَهُُ ، وَأَظْهَرَ فِي الْخَلْقِ أَنْ لَا إلِهَ إِلَّا اللّهُ وحَدْهَُ لَا شَريكَ لَهُ ، وَخَلُصَتْ لَهُ الْوَحْدَانِيَّةُ ، وَصَفَتْ لَهُ الرُّبُوبِيَّةُ . وَأَظْهَرَ اللّهُ بِالتَّوْحيدِ حجُتَّهَُ ، وَأَعْلى بِالإِسْلَامِ درَجَتَهَُ ، وَاخْتَارَ اللّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لنِبَيِهِِّ مَا عنِدْهَُ مِنَ الرَّوْحِ وَالدَّرَجَةِ وَالْوَسيلَةِ . اللّهُمَّ فَخُصَّ مُحَمَّداً بِالذِّكْرِ الْمَحْمُودِ ، وَالْحَوْضِ الْمَوْرُودِ ، وَآتهِِ الْوَسيلَةَ وَالْفَضيلَةَ ، وَاجْعَلْ فِي الْمُصْطَفَيْنَ محَلَتَّهَُ ، وَفِي الأَعْلَيْنَ درَجَتَهَُ ، وَشَرِّفْ بنُيْاَنهَُ ، وَعَظِّمْ برُهْاَنهَُ ، وَاسْقِنَا بكِأَسْهِِ ، وَأَوْرِدْنَا
--> ( 1 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 164 . والتوحيد ص 72 . ومستدرك كاشف الغطاء ص 16 . ونهج البلاغة الثاني ص 11 . باختلاف . ( 2 ) - الثّوائر . ورد في نسخة عبده ص 238 . ونسخة الصالح ص 141 . ( 3 ) - قرن . ورد في نسخة نصيري ص 46 . ( 4 ) ورد في العقد الفريد ج 4 ص 165 . والمستدرك لكاشف الغطاء ص 17 . ونهج البلاغة الثاني ص 12 . ( 5 ) - العدل . ورد في المصدرين السابقين . والتوحيد للصدوق ص 72 . ( 6 ) - الحقّ . ورد في المصادر السابقة .